السيد محمد الصدر
35
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
وبكى أمير المؤمنين ( ع ) حينما رأى كفي العباس ( ع ) حين ولادته . وقد ورد عنه أنه قال : ( إني أعده لنصرة ولدي الحسين ( ع ) في طف كربلاء ) « 1 » . وأن الحسين ( ع ) حين كان صغيراً صعد على ظهر جده حال السجود وهو إمام في صلاة الجماعة في المسجد فبقي رسول الله ( ص ) ساجداً والجماعة كلها ساجدة إلى أن نزل باختياره عن ظهره وعندئذ رفع رأسه « 2 » . وهذا له معنى ظاهري ومعنى باطني . أما الباطني فمن الأسرار ، وأما الظاهري فالإعلام بأهمية الحسين لدى جده إلى حد يتعب هو في سبيله ، ويتعب الناس في سبيله ، فإن في إطالة السجود صعوبة لا محالة . فيريد أن يبين بذلك عن العلاقة الاجتماعية التي بينه وبين الحسين ، وباللغة الحديثة الإعلام أو الإعلان عن أهميته ، وأخذه بنظر الاعتبار مائة بالمائة ، حتى ولو كان طفلًا صغيراً . فهناك اثنان فقط من خلق الله تعالى صعدا على رسول الله ( ص ) وهما : أمير المؤمنين ( ع ) « 3 » وولده الحسين ( ع ) « 4 » .
--> ( 1 ) أنظر نحوه في عمدة الطالب لابن عنبة 357 . ( 2 ) أنظر كتاب سليم بن قيس ص 276 . ( 3 ) وذلك حينما صعد على كتف رسول الله ( ص ) عندما أراد تحطيم الأصنام الموضوعة في الكعبة المشرفة . علل الشرائع للشيخ الصدوق ج 1 ص 136 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 207 ، الأربعون حديثاً للشهيد الأول ص 71 ، البحار ج 21 ص 398 ( 4 ) عندما بحثت في المصادر لتحقيق الكتاب وتخريج مصادره في حال حياة الشهيد المقدس أخبرته بأن بعض الروايات تقول : إن الحسن ( ع ) فعل ذلك أيضا . فأجابني : إن هذا يمكن أن يكون خطأ في النقل عن الحسين ( ع ) أي أن الروايات تعني الحسين وليس الحسن وحصل الاشتباه في النقل . فقلت له : فما ذا نقول في الروايات التي تذكرهما معاً في سياق واحد بأنهما صعدا على ظهر رسول الله ( ص ) ؟ فأجاب : إن هذه الروايات ضعيفة . ففهمت أنه يجزم بما قال ، ولعله ) ) ( قدس سره ) قد استقاه من طريق باطني . .